أحمد بن علي القلقشندي
108
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والرّضا عن الصحابة رضي اللَّه عنهم ، ثم يقول : فإنا كتبنا إليكم ، ويأتي على ما يناسب المقام ، ثم ينخرط في سلك المقصود إلى آخره ويختم بالدعاء . وهذه نسخة كتاب كتب به عن أمير المسلمين السلطان أبي ( 1 ) عبد اللَّه محمد ابن أبي الحجّاج يوسف بن نصر بن الأحمر ، صاحب غرناطة - من الأندلس ، إلى السلطان الملك الأشرف « شعبان ( 2 ) بن حسين » ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون ، إنشاء الوزير أبي عبد اللَّه بن ( 3 ) الخطيب ، صاحب ديوان إنشائه ، يشير فيه إلى حادثة الفرنج بالإسكندرية ، الواقعة في سنة سبع وستين وسبعمائة ، إلَّا أنه وهم في لقبه الملوكيّ فلقبه المنصور . وهي : الأبواب الشريفة التي تعنو لعزّة قدرها الأبواب ، وتعتزي ( 4 ) إلى نسب عدلها الحكمة والصّواب ، وتناديها الأقطار البعيدة مفتخرة بولائها ، واصلة السبب
--> ( 1 ) هو الغني باللَّه أبو عبد اللَّه محمد ابن السلطان أبي الحجاج يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر ، ثامن سلاطين بني نصر بالأندلس . ولي سنة 755 ه . بعد وفاة أبيه ، فجدّد رسوم الوزارة لوزير أبيه ، ابن الخطيب . كان حازما داهية ، استمر في الملك إلى أن توفي سنة 793 ه . انظر الإحاطة ( ج 2 ص 2 - 59 ) ، ونفح الطيب ( ج 1 ص 452 ) و ( ج 5 ص 80 - 84 ) ، واللمحة البدرية ص 100 ، وأزهار الرياض ( ج 1 ص 37 ، 58 ، 194 - 204 ، 224 ) والأعلام ( ج 7 ص 153 - 154 ) . ( 2 ) هو أبو المعالي ، الأشرف الثاني ، ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون ، من ملوك الدولة القلاوونية بمصر والشام . ولي السلطنة سنة 764 ه ، وقتل خنقا سنة 778 ه . انظر الدرر الكامنة ( ج 2 ص 190 ) ، والبداية والنهاية ( ج 14 ص 302 - 324 ) والأعلام ( ج 3 ص 163 - 164 ) . ( 3 ) هو محمد بن عبد اللَّه بن سعيد السلماني اللوشي الأصل ، الغرناطي المولد والمنشأ ، الشهير بلسان الدين ابن الخطيب ، أديب ، مؤرخ ، شاعر مشهور . كان وزير سلطان غرناطة أبي الحجاج وابنه الغني باللَّه محمد من بعده . لقّب بذي الوزارتين : القلم والسيف . وكان يقال له : « ذو العمرين » لاشتغاله بالتصنيف في ليله وبتدبير المملكة في نهاره ، وله مؤلفات تزيد على الستين . مات قتلا ، وهو في السجن ، في سنة 776 ه . انظر نفح الطيب ( ج 6 ص 13 - 220 ) ، والدرر الكامنة ( ج 3 ص 469 ) ، ونثير فرائد الجمان ص 242 - 245 ، والأعلام ( ج 6 ص 235 ) . ( 4 ) في ريحانة الكتّاب ( ج 1 ص 295 ) : « ويعتزى » .